السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

59

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

آليت على نفسي أن لا أمسي عشيّتي هذه حتّى أفرغ منه ، ثمّ دعا بسيّاف وقال له : إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني وبينك ، فاضرب عنقه . فأمر بإحضار الصّادق عليه السّلام ، فأحضر في تلك السّاعة ، ولحقته في الدّار وهو يحرّك شفتيه ، فلم أدر ما الّذي قرأ ، إلّا أنّني رأيت القصر يموج « 1 » كأنّه سفينة ، فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيّده ، حافي القدمين ، مكشوف الرّأس ، يحمرّ ساعة ويصفرّ أخرى ، وأخذ بعضد الصّادق عليه السّلام وأجلسه على سرير ملكه في مكانه ، وجثا « 2 » بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ، ثمّ قال : ما الّذي جاء بك إلينا في هذه السّاعة يا ابن رسول اللّه ؟ قال : « دعوتني فأجبتك . » قال : ما دعوتك وإنّما الغلط من الرّسول . ثمّ قال له : سل حاجتك يا ابن رسول اللّه . فقال : « أسألك أن لا تدعوني لغير شغل . » قال : لك ذاك . وانصرف أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فلمّا انصرف نام أبو جعفر ولم ينتبه إلى نصف اللّيل ، فلمّا انتبه كنت جالسا عند رأسه ، قال لي : لا تبرح يا محمّد من عندي حتّى أقضي ما فاتني من صلاتي وأحدّثك بحديث . قلت : سمعا وطاعة يا أمير الحسن . فلمّا قضى صلاته قال : اعلم أنّي لمّا أحضرت سيّدك أبا عبد اللّه وهممت بما هممت به من السّوء ، رأيت تنّينا « 3 » قد حوى بذنبه « 4 » جميع داري وقصري ، وقد وضع شفته

--> ( 1 ) - ماج البحر يموج موجا : اضطربت أمواجه . ( 2 ) - جثا الرجل يجثو : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه . ( 3 ) - التنّين : الحيّة العظيمة . ( 4 ) - حوى الشيء : جمعه .